السيد علي الحسيني الميلاني

352

نفحات الأزهار

عنها ) * أي عن النار * ( مبعدون ) * . فأجاب : بأنا لا نسلم أن في ذلك تخصيصا ، إذ لا بد له من دخول المخصوص تحت العموم لولا المخصص ، وأولئك لم يدخلوا في هذا العام . . . لاختصاص " ما " بما لا يعقل . على أن الخطاب كان لأهل مكة وأنهم كانوا عبدة الأوثان ، وما كان فيهم من عبد عيسى والملائكة ، فلم يكن الكلام متناولا لهم . ولا يقال : لو لم يدخلوا لما أوردهم ابن الزبعرى نقضا على الآية وهو من الفصحاء ، ولرد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يسكت عن تخطئته . لأنا نقول : لعل سؤال ابن الزبعرى كان بناء على ظنه أن " ما " ظاهرة فيمن يعقل أو مستعملة فيه مجازا ، كما استعملت في قوله : * ( وما خلق الذكر والأنثى ) * * ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) * وقد اتفق على وروده بمعنى " الذي " المتناول للعقلاء ، على أنه أخطأ ، لأنها ظاهرة فيما لا يعقل ، والأصل في الكلام هو الحقيقة . وأما عدم رد الرسول عليه الصلاة والسلام فغير مسلم ، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لابن الزبعرى لما ذكر ما ذكر ردا عليه : ما أجهلك بلغة قومك ! أما علمت أن " ما " لما لا يعقل و " من " لمن يعقل . هكذا ذكر في شرح أصول الفقه لابن الحاجب " ( 1 ) . وبنفس البيان المذكور لدفع اعتراض ابن الزبعرى ، ندفع الإشكال في الإستدلال بالحديث الشريف ، ونقول بأن المراد من المنازل هي المنازل المثبتة للفضيلة ، والتي ليس لغير أهل الإيمان منها نصيب ، ولهذا لم يكن عموم المنزلة شاملا من أول الأمر لكبر السن والأخوة النسبية والأفصحية . . . فالإعتراض بانتفائها مندفع ، كاعتراض ابن الزبعرى الكافر بانتفاء حكم الآية في حق عيسى وعزير والملائكة . . .

--> ( 1 ) كشف الأسرار في شرح أصول البزدوي 3 / 229 - 230 .